الشيخ المحمودي

390

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

300 ومن خطبة له عليه السّلام لما بلغه فتح مصر ، وقتل محمّد بن أبي بكر رضوان اللّه عليه ألا وإنّ مصر قد افتتحها الفجرة ، أولياء الجور والظّلم الّذين صدّوا عن سبيل اللّه وبغو للإسلام عوجا ! ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد - رحمة اللّه عليه - وعند اللّه نحتسبه « 1 » أما واللّه لقد كان - ما علمت - ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ سمت المؤمن . وإنّي واللّه ما ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإنّي لمقاساة الحرب مجدّ بصير ، إنّي لأقدم على الحرب ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرّأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا وأناديكم مستغيثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون [ لي ] أمرا حتّى تصير الأمور إلى عواقب المساءة وأنتم قوم لا يدرك بكم الثّار ولا يقتصّ بكم الأوتار ! « 2 » .

--> ( 1 ) أي احتسب الأجر عند اللّه بصبري في مصيبته أي أعتدّ مصيبته من جملة البلايا التي يثاب على الصبر عليها ، والاحتساب طلب الأجر ، والاسم الحسبة - بالكسر - وهو الأجر ، يقال : فعلته حسبة واحتسب فيه احتسابا أي لوجه اللّه . وطلبا للأجر والثواب منه . ( 2 ) الثار : الدم . طلب الدم . ولا يقتصّ : لا يؤخذ . والأوتار : الجنايات والظلامات ، وهي جمع الوتر - كحبر - وقيل : إنّها جمع الوتر - كصبر - أيضا .